أحمد ياسوف

280

دراسات فنيه في القرآن الكريم

على علم القراءات والتجويد وفقه اللغة للوصول إلى دقائق موسيقية قد لا تراعى إلا قليلا في الشعر ، فالشعراء لم يجيدوا استخدام « الرّنّة » في التعبير عن المعاني الذهنية النفسية على الرغم من وجودها في التراث العربي كما تقول روز غريب . وموسيقا القرآن واضحة لكل نظر دقيق ، وهي ذات هدف ديني جمالي معا ، فهي رمز هادف ، ولربما توضّح هذا في حلاوة ألفاظ بعض الغزل ، ولكنه لم يطرد في كل معاني الشعر ، وفي القرآن نجد أن الموسيقا أداة طيّعة في إبراز معاني الشدة والرحمة ، التهديد والتّلطّف ، وسيتضح هذا في مكانه من البحث . ونستطيع أن نجزم بأن المحدثين الذين تنبّهوا إلى تجسيد الأصوات للمعاني ، ما استطاعوا الاستفاضة فيه لولا تعليق القدامى على جزالة الألفاظ ورقّتها ، وبحوثهم في فقه اللغة والتجويد ، حيث قسّموا المخارج ، وبيّنوا صفات الحروف ، فهي مطبقة وشديدة ورخوة وهامسة ، بل أسهبوا في كيفية خروج الصوت حتى يصبح حرفا بدءا من الحلق حتى الشفاه ، كما صنع ابن سنان وابن جني وغيرهما ، وسوف نعتمد دراستهم في بسط تحليلات المحدثين والقدامى لموسيقى الألفاظ ، وتفسير هذا من خلال فقه اللغة . وهناك رأي طريف لا بد من ذكره ، للدكتور عبد اللّه الطيب المجذوب ، في عدم استخدام القدامى لمصطلح « الجرس » واستعمالهم مصطلح « الفصاحة » بدلا منه ، وهو يؤكد أن الرداع الديني هو السبب . يقول : « ومن العجيب حقا ، أن النقاد ، وهم يشملون دارسي الإعجاز ، ضلّ عنهم أن يستعملوا كلمة « الجرس » استعمالا اصطلاحيا ، وهي أولى من كلمتهم « الفصاحة » وأحسب أن للدّين يدا في هذا ، فقد كانت الموسيقا والغناء ، لولا تعشّق بعض العلية من الخلفاء والأمراء